
الوجوديه ما لها وما عليها
" دراسة مختصرة لا تخلو من العمق والتحليل"
قامت الوجوديه كرد فعل مذهبى يهتم بكيان الفرد اولا واخيرا ولا تعنيه النظرة الشموليه التى تطالب المجتمع كافة متحدثة بصيغة الجمع المطلق.. قامت الوجوديه كمذهب يحفظ للفرد كيانه الذاتى "المكرّم" و يعرفه بحقوقه وواجباته بين بنى الانسانولكن تنحدر الوجوديه " كما عادة المناهج والافكار" بانحدار مريديها وربما تصل الى ضرب من ضروب الاباحيه المفرطه والانقياد الاعمى للشهوات .. وهى بهذا تنحرف عن كونها تكريم للإنسان..وتتجه لتكريم شهواته بدوافع من الانانيه المفرطه لكنها فى الاصل الفكرى ربما تختلف كليا عن ذلك..
ولأن الافكار ليست مقدسه كما انها ليست معلومة المصدر بالتحديد لذا يكون الحكم عليها غالبا من خلال معتنقيها او مبدعيها الاوائل ...
و من الوجوديه التى استحقت الانكار..هى التى الغت الوجود الانسانى الفردى وهى بهذا تقطع روابط وجود الانسان ووجود الكون من حوله .. ويعتبر هذا كضرب من ضروب العدميه .. او الاتحاد الذى وقع فيه بعض سالكى الصوفيه عبر عن ذلك فيلسوف ذلك العصر وشاعره "برتراند رسل" حينما قال:
** فى صحراء شاسعة الاطراف ... فراغ واسع من الرمال ... ذهبت ابحث وانقب عن الطريق المفقود ... الطريق الذى لا أصل له ... تتيه روحى هنا وتتيه هناك ... وكلما بحثت لا اجد شيئا ... تلك الرمال الرتيبه المحزنة ... التى تمتد الى نهاية الافق واسمع صوتا ف النهايه....صوتا صاعقا يحلو او حلوا يصعق...يقول لى اتحسب انك روح ضائعه... انت لست بروح ... انت لست بضائع ... انت عدم انت غير موجود **
وهذا المذهب يدين بأن الالم والخجل يخلقان الشعور بالضمير .. فالضمير موجود وصاحبه عدم ,,, وهذا الشاعر كانت له قصه ما جعلت الكثير يشككون فى فكرنه وهى انه :"اى هذا الشاعر" قد تم تعذيبه سابقا فى معسكرات النازي و سجن ايضا فى روسيا. ودخل السجن فى الصين الشيوعيه لاتهامه فتاه بريئه بالجاسوسيه ولعل هذا كان دافعا له ليشعر بالخجل والعار .. وينسب نفسه للوجود .. وهذا الرجل عندما عاد لفرنسا اقيمت الاحتفالات ترحيبا به كوجودى صاحب فلسفه... كان هذا مثال من تفكير وجودى معتنقا للمذهب...
ولانى اعلم اننى لن استطيع تناول المذهب بالكليه فقد افرغت له كتب واستغرق في وصفه وتحليله فلاسفه كبار لذا سابدامن جديد بتعريف سريع للوجوديه.. : هى بالبداهة الاولى المراد بها مطلق الوجود .. حيث ان الحجر موجود .. والشجرة موجودة..وكذلك الانسان كونة مخلوقا اذن فهو موجود لكن ربما بالنسبه لغيره فقط لا بالنسبه لنفسه ويكون حكم وجوده كحكم وجود الحجر لنفسه...
" هذا كان تلخيص سريع لتعريف واسع"
اذن فالوجوديه ليست مرهونه بالحياه لانها بذلك لم تعترف بواقعية الميلاد او الوفاة كشرط للوجود وهى ايضا لم تعنى مطلق الوجود ولا مطلق الحياه اريد ان المح هنا الى ان من كبار مؤسيين هذا المذهب هو " سورين كيركجرد" .. وملخص فكرته سريعا " ان على الانسان ان يعتقد اختياره".. والف كتابا كانت الفكرة التى دار حولها هى " اما ان تجد نفسك او تفقدها كل الفقدان " و انا لا اتفق معه او اختلف وليس هذا ما اود قوله ولكنى اريد توضيح وشرح لافكار ولأراء فلسفيه تقابلك فى حياتك وربما يكون بمثابة دعوه للتفكير ويؤكد البعض ان فلسفة " كيركجارد" نابعه من صدمته ف الانسانه التى احبها فى بادىء حياته وخانته او تركته .. فاختار"كركجرد"كما يدعى وجوده .. وعاش ولم يتزوج وأعتقد انه لم يخلق للزواج وعاش على سنه المسيح " عليه السلام" واتخذ شعاره ان لا يخدم سيدين وآمن انه قد خلص من واجبات الاسرة والوطن والعرف ..وآمن بوجوده الانسانى وهنا تتضح فكرة الوجوديه هى احساسها واهتمامها بوجود الانسان هو دونما رؤية اى احد سواه... وهذا ينقلنا الى هل هناك وجودييون مؤمنين بالله" عز وجل " فى ظل رؤيتهم لأهميه وجودهم وتحرره...نجد الاجابه من فلاسفه عرب تؤكد على انه هناك وجوديه مؤمنه واخرى ملحده تنكر وجود الاله او تتدعى وحدة الوجود وتنحى منحا انتحاه بعض المتصوفة الضالين... اما الوجوديون المؤمنين فيروا ان وجود الانسان مرتبط بكونه مخلوق لله ووجوده لا يتحقق الا بوجود خالق له وهو "الله سبحانه وتعالى"..وكان من بين معتنقيها " كركجرد" و من الوطن العربى " انيس منصور " و استاذه الفيلسوف عبد الرحمن بدوى والذى يقول عنها في دراسته عن " الفلسفة الوجودية " : ( أنها إحدى المذاهب الفلسفية ، وفي الوقت نفسه هي من أقدمها ، أحدثهـا لأن لها مركز الصـدارة والسيادة في الفكر المعاصر .... والوجودية أيضـاً من أقدم المذاهب الفلسفية لأن العصب الرئيسي للوجودية هو أنها فلسفة تحـيا الوجود ، وليست مجرد تفكير في الوجود ، والأولى يحياها صاحبها في تجاربه الحية وما يعانيه في صراعه مع الوجود في العـالم ، أما الثانية فنظر مجرد إلى الحيـاة من خارجها وإلى الوجود في موضوعه ).
اريد ان اؤكد على امران اخران :اولهما هو تأثر شتى المدارس الوجوديه بفيلسوف هذا العصر " هيجل" الذى تأثرت بافكاره شتى المذاهب والنظريات فى هذه الفترة بين الشيو عيه والوجوديه والاشتراكيه الديمواقراطيه وغيرها ولا ننسى ايضا ان هيجل كان متأثرا بمن سبقه وكأن الفكر شعله نورانيه يستلمها جيل من بعد جيل .. وهناك من يضيئها بزيت كريم .. وهناك من يضيئها مستخدم احقر انواع الزيوت..وهناك اجيال تْطفأ منهم الشعله
وخلاصة مذهب هيجل هو ان الكون كله "مرآه للكائن الأبدى المطلق"... ورغم تأثر " كركجرد "بهذا المذهب فى البدايه الا انه شن عليه حمله عنيفه فيما بعد...لأن كركجرد كان مذهبه يقترب الى المذاهب الايمانيه التى تنزه وترتفع بالصورة الالهيه عن هذه الصورة الانسانيه.. ويرى ان ارتقاء الانسان فى عبادته لله " عز و جل"..وان يشعر بحب الله له ورضاه عنه...ويؤمن بانه مخلوق والله سبحانه هو الخالق مهاجما ادعاءات او تصورات هيجل.. وكل انسان فى راى كركجرد محبوب من الله " عز وجل" لانه خلقه..لكن هناك من يشعر بهذا وهناك من لايشعر.. وذلك لانه مستغرق ف الوان اخرى من الحب كحب المال والاولاد وملاهى الدنيا .. وهو بهذا يقترب الى مذهب المتصوفة المسلمين المعتدلين الذين يرون ان الدنيا اكبر حجاب بين العبد وربه بملاهيها ومفاتنها.. اى انه وببساطه خلاف كركجراد مع هيجل نابع من ايمانه بالله وتقديسه له عن اى تشبيه .. كان من بين الفلاسفه الذين اعتقدوا فى هذا المذهب "جسبرز - وادمند هسيرل - ودلثى - وزميل" وهناك من كان مؤمنا بالله " عز وجل ومنهم من كفر وانكر الله "معاذ الله"
ولكن هناك امرا اجتمعوا عليه و هو انهم متبرمون بالمقررات المنطقيه والعلميه التى ترجع بالامر الى سلطان او نظام..
ومعظمهم يوصى بالاخلاق ومقابله الحيرة النظريه بالعمل الخلقى" وهذا بالتحديد امر من الممكن الاستفاده منه" مقابله الحيرة بالعمل وجاءت فيما بعد هذه الفلسفه على يد " بول سارتر - البير كامو" الفلاسفه المعروفين ف الوطن العربى.. والوجوديه لدى سارتر هى الفخر بالالم والشده..بمعنى الاعتزاز بقيمة التعب الناتج عن انجاز العمل.. واعتماد الانسان على نفسه فى اختيار الطريق المناسب..حتى لو كان اختيارها مخالفا الا ان سارتر كان نصف يهودى افرط ف الالحاد والانكار مما يجعلنا ننتبه ونحن نتناول نظرياته ونتجنب الكثير منها...ويجعلنى الحاد سارتر...افكر كيف لفيلسوف كبير كسارتر ان لا ينتهى بتفكيره الى وجود الله الحق "فأى انسان يفكر بعقله ويتأمل ماحوله لابد له ان يصل الى ان الله حق وهو خالق الانسان والكون من حوله "..واشعر بالاستغراب.. ولكنى اتذكر قول الامام النفرى فيلسوف الصوفيه..عن انه فى بعض الاحيان ورغم عظمة العقل البشرى الا انه ولنفس السبب يتحول الى حجاب يحجب الانسان من الوصول الى الحقيقه ويتحول بذلك الانسان المفكر الى عبد لعقله ...
والوجوديه لدى كامو هى وجودية الاطمئنان الى عبث الحياه..وعنده ان الانسان ف الدنيا مثل بطل اسطورة" "سيزيفُ""..وملخصها ان هناك رجل اخطا فى حق الالهه فحكمت عليه بان يحمل حجر ويصعد به الى قمة الجبل ومن ثم يسقط الحجر فيعود ليحمله مرة ثانيه وهذا الامر يستمر الى ما لا نهايه ثانبا : يقول البعض كما المحنا سابقا ان المذهب الوجودى مذهب قديم ولم يظهر فقط فى ظروف الحرب العالميه.. وهناك من قال انه اقدم من ارسطو وافلاطون
و اتصور اننى لو كنت بهذه الفترة لقلت بأن: الوجوديه... هى ما يعتقدها القادة...والاشتراكيه هى ما ينادون به ليجمعوا الناس حولهم
اخيرا:
اتمنى ان يكون قد وفقنى الله " عز وجل" فى شرح سريع وبسيط لفكرة او نظريه ظهرت فى المجتمع الغربى إبان الحروب العالميه التى قتلت العديد والعديد من الشباب... مما جعلهم يتنبهون لاهميه الفرد والعقل...
اما عن موقفى الشخصى: من هذه النظريه فانا ارفض رفضا تاما ونهائيا وعن قناعه تامه لأى فكرة او نظريه تنكر الله "معاذ الله" او تتخذ من الالحاد منهجا لها...
اما ما سوى ذلك فانا اقرأه واتأمله واعمل فيه عقلى كما امرنى الله عز وجل.. ولكنى ف النهايه لا أتخذ اى من النظريات والافكار منهجا بالجمله .. لانه ف النهايه لايعلو على كونه ابداع لبشر" مخلوق مثل سائر الخلق".. وكل البشر يخطىء ويصيب .الا من اوحى الله له.

1 التعليقات:
ممتاز يا ابو السيد وان كنت تمنيت انك متهمش دور البيير كامو بجوار سارتر دول حتى كانو زمايل مسرح واحد يا راجل
وفين الغريب وكاليجولا :)
انت عارف بقى انا بدعبس على اللي يهمني في الجو بتاعي
عموما انا اما بتخبط رجلي بتوجعني فبتاكد اني موجود جدا
وبحاول اتخيل اني بتوهم احساس الالم لاني مش موجود اصلا عشان يبقى في جهاز عصبي ينقل الالم اللي حاسة
لكن بردو الالم بيفضل موجود
وفي الاخر رجلي بتورم
سلاحف
إرسال تعليق